ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

214

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

[ أحكام الماء القليل ] ( وينجس ) الماء ( القليل ) بعدم بلوغه الكرّ من ( الراكد ) الواقف الذي لا يجري ( بالملاقاة ) إذا تغيّر ، إجماعا من الأصحاب وغيرهم كافّة ، ومطلقا ( على الأصحّ ) الأشهر ، بل هو في الجملة ممّا أطبق عليه أصحابنا كإطباقهم على عدم انفعال الكثير وإن حكي عن جماعة من العامّة نجاسة الكثير أيضا بالانفعال « 1 » . نعم ، خالف أبو علي الحسن بن علي بن عقيل العماني رحمه اللّه - من قدماء أصحابنا الإماميّة وفقهائهم المعتنى بشأنهم - في المسألة ، حيث رأى عدم الانفعال مطلقا في غير صورة التغيّر « 2 » ؛ وتبعه في هذا جملة من المتأخّرين ، منهم : المحدّث المتقن الملّا محسن « 3 » من أصحابنا الأخباريّين . ولكنّه في غاية الشذوذ ، بل خلاف المقطوع به ، كما لا يخفى على المتتبّع فيما نشير إليه من الأخبار . وجماعة من أصحابنا قد ادّعوا على خلافه الإجماع ، ومنهم السيّد الأجلّ التقيّ عليّ بن الحسين بن موسى المرتضى علم الهدى في الناصريّة ، بعد أن ذكر كلام الناصر رحمه اللّه : « إذا وقعت النجاسة في ماء يسير ينجس ، تغيّر بها أو لم يتغيّر » قال الشريف الأجلّ المرتضى علم الهدى : هذا صحيح ، وهو مذهب الشيعة الإماميّة وجميع الفقهاء ، وإنّما خالف في ذلك مالك والأوزاعي وأهل الظاهر ، وراعوا في نجاسة الماء القليل منه والكثير تغيّر أحد أوصافه من طعم أو لون أو رائحة .

--> ( 1 ) حكاه العلّامة الحلّي عن أبي حنيفة وأصحابه ، انظر : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 19 ، ذيل المسألة 4 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 33 ؛ بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 71 ؛ شرح فتح القدير ، ج 1 ، ص 70 . ( 2 ) حكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر ، ج 1 ، ص 48 ؛ والعلّامة الحلّي في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 13 ، المسألة 1 . ( 3 ) مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 81 ، مفتاح 93 .